حسن حسن زاده آملى
459
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
صورة جزئية إلى أخرى ، وعلى أي وجه كان الانتقال : إن هذه النفس تتفكّر ، فإذا كانت المتصرفة بيد تصرف العقل ، أو بيد تصرف الوهم فالجمهور قائل بأن النفس تتفكر ؛ وأما الفكر المنطقي فهو انما يجري في المعقولات فقط أي إذا كانت المتصرفة بيد تصرف العقل في ترتيب أمور معقولة بديهيّة أو منتهية إلى البديهيّة لتحصيل المجهول فالنفس تتفكر ؛ فالفكر المنطقي عند الجمهور فكر ، وليس كل فكر عند الجمهور فكرا عند المنطقي ، فتبصّر . وتمام الكلام في اقسام الفكر هو ما أفاده المحقق الطوسي في شرحه على منطق الإشارات عند قول الشيخ في صدر الكتاب : « واعني بالفكر هيهنا ما يكون عند اجماع الانسان ان ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه . . . » قال : « الفكر قد يطلق على حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم البطن الأوسط من الدماغ المسمّى بالدودة أيّ حركة كانت إذا كانت تلك الحركة في المعقولات ، وأما إذا كانت في المحسوسات فقد تسمّى خيالا . وقد يطلق على معنى ثان أخصّ من الأول وهو حركة جملة الحركات المذكورة تتوجّه النفس بها من المطالب متردّدة في المعاني الحاضرة عندها طالبة مبادي تلك المطالب المؤدية إليها إلى أن تجدها ، ثم ترجع منها نحو المطالب . وقد يطلق على معنى ثالث هو جزء من الثاني ( هو أخص من الثاني - خ ل ) وهو الحركة الأولى وحدها من غير أن يجعل الرجوع إلى المطالب جزء منه وان كان الغرض منها هو الرجوع إلى المطالب . والأول هو الفكر الذي يعدّ في خواصّ نوع الانسان . والثاني هو الفكر الذي يحتاج فيه وفي جزئيه جميعا إلى علم المنطق . والثالث هو الفكر الذي يستعمل بإزاء الحدس » . وأنت بما أشرنا اليه تدري ان الفكر المصطلح هو الأوسط منها . 17 - ان كثيرا من العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها ، بمعنى أن الحواس معدة لاقتناصها ، وإلّا فالصور العلمية كلّها فائضة من العالم القدسي . وتدبّر في ذلك قوله - سبحانه - : « وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 1 » . أي لا تعلمون شيئا وجعل لكم آلات هي مبادي اقتناص العلم من السمع والأبصار والأفئدة تكسبون بها العلم . وفي مجمع الطبرسي :
--> ( 1 ) . النحل : 78 .